الأحد، 9 نوفمبر، 2008




الـغيـر

التقديم:
لم يوجد الإنسان ليعيش وحيدا، إنه في حاجة دائمة إلى الآخرين ليس فقط من أجل التعاون والتضامن، ولكن من أجل تقاسم الشعور بالوجود أيضا، فكل أحكامه ومشاعره وأعماله ليست لها قيمة ومعنى في غياب مشاركة الغير أثناء لحظات الفرح أو لحظات الحزن... ومن ثمة تنشأ لديه في أول الأمر الحاجة الملحة للتواصل اعتقادا منه أن الغير يشكل الشبيه والمماثل(أنا آخر)،غير أن هذا الانطباع يصطدم أحيانا بمواقف و سلوكات إنسانية تثير الغرابة وتضع المماثلة المفترضة موضع تساؤل.حيث يكتشف الأنا أنه إذا كان الغير هوالمماثل فإنه في نفس الوقت هو المخالف، المغاير(الأنا الذي ليس أنا) خلال الإحساس بمشاعر الكراهية أو أثناء ممارسة العنف...
يتضح لنا أن بنية الآخر تتضمن تناقضا ومفارقة صميمية، مما يستدعي طرح إشكالية وجوده والتفكير في إمكانية معرفته،و التساؤل حول العلاقة المفترضة معه، ذلك أنه ليس بالمماثل تماما، وليس بالمخالف إطلاقا.
فما هو الغير الذي يشكل الذات و يواجهها؟ ولماذا ينطوي على مفارقات منطقية ووجودية؟ هل وجوده افتراضي فقط أم ضروري؟ وهل من الممكن بناء معرفة حوله؟ ثم ماهي طبيعة العلاقة الممكنة معه؟ وعلى ماذا تتأسس؟

الوضعية المشكلة:
*الاشتغال على اللوحة بالتركيز على تقاطع النظرات+ مع افتراض نظرات أخرى ممكنة.
Deux têtes. crayon B, jons; Hamburger Museum
philosophie Hatier P 48
* مقتطع من نص ميلاني كوندرا Les testaments ـ Milan Kundera
"ها أنا ذا أنظر من النافذة أمامي هناك. وها هو نور الغرفة يشتعل. يدخل رجل إلى الغرفة، رأسه منخفض وهو يجوب الغرفة جيئة وذهابا، وبين الفينة والأخرى، يمرر يده على شعره. ثم فجأة ينتبه إلى أن الغرفة مضاءة وإلى أن بالإمكان أن يراه أحد. وبحركة فجائية يقوم بسحب الستارة إلى الجهة الأخرى. ومع ذلك فهو ليس في حالة صناعة أوراق نقدية مزيفة، ذلك أن ليس لديه ما يخفيه باستثناء شخصه هو، وطريقته في المشي داخل الغرفة، وطريقته في اللباس التي لاتخلو من إهمال، وطريقة مداعبة شعره. إن سعادته وراحة باله مشروطة بحريته في ألا يكون مرئيا"
تحديد مفهوم الغير:
تتحدد دلالة الغير في الفهم الشائع، أوحسب الحس المشترك في: الآخر أو الآخرين الذين يختلفون عني اعتمادا على مقاييس الجنس أو اللون أو العرق أو أوالمكانة السوسيواقتصادية أو الحضارة و غيرها ....
فالمعرفة العامية تحدد الغير بالسلب:من ليس أنا أو من ليس نحن، كما لا تميز بين مفهومي الآخر والغير إذ
ترادف بين لفظتي الآخرAutre والغيرAutrui في حين أن لفظ الغير لا ينطبق إلا على عالم الإنسان ولا ينسحب على الأشياء الحيوان...
أما في معجم روبير ROBERTفإن الغير يتحدد بكونه "من ليس نفس الشخص " و " هم الآخرون من الناس بوجه عام"، يتضح لنا أن لفظ الغير مخالف للفظ الآخر، وأن هذا الأخير أوسع منه،كما أن الغير يقابل الهوية الفردية(الأنا) أو الهوية الجماعية(النحن).

وجود الغير:السؤال المؤطر للمحور: هل وجود الغير افتراضي أم ضروري بالنسبة للأنا؟

بناء موقف نقدي رفقة التلاميذ من الأطروحة الديكارتية.

الانطلاق من التصور الديكارتي الذي يعتبر وجود الغير احتمالي مفترض بالمقارنة مع الوجود الحقيقي والبديهي للذات( أنا وحدي موجود le solipsisme .أما الغير فمفترض والذي يتأسس على الإنية"أنا")

مقتطع من النص:ديكارت التأملات.
".. أنظر من النافدة فأشاهد بالمصادفة أناسا يسيرون في الشارع، فلا يفوتني أن أقول عند رؤيتهم إني أرى رجالا بعينهم ، مع أني لاأرى من النافدة غير قبعات ومعاطف قد تكون غطاء لآلات صناعية تحركها لوالب، لكني أحكم بأنهم أناس: فإذن أنا أدرك بمحض ما في ذهني من قوة الحكم ما كنت أحسب أني أراه بعيني" ←وجود الغير مفترض واحتمالي لن يتأكد إلا من خلال العودة إلى الذات والتأمل، فالأنا مفكر هو الضامن لوجود الغير.

. وتأسيس الموقف الفلسفي من الغير ابتداء من هيجل: البينذاتية، وصراع وعي الأنا مع وعي الآخر، من أجل انتزاع الاعتراف بالأنا الذي بدونه لست موجودا كوعي:
« Sans Autrui, je ne suis rien, je n’existe pas. Je dépends de l’autre dans mon être. Car je ne suis une conscience de soi que si je me forge et me forme à travers la négation d’autrui »
Nouvel abrégé de philosophie J.RUSS A.COLLIIN P25

نص ميرلوبونتي:
" لقد شكلت مسألة وجود الغير صعوبة وإحراجا بالنسبة للفكر الموضوعي، فإذا كانت أحداث العالم ـ وفق ما قال به لاشوليي ـ عبارة عن نسيج من الخصائص العامة، وتوجد في مفترق العلاقات الوظيفية التي تسمح مبدئيا، بإمكانية تحليلها، وإذا كان الجسد يعتبر بمثابة جزء من العالم وبمثابة ذلك الموضوع الذي يحدثني عنه عالم البيولوجيا، وتلك السلسة من العمليات التي يمكن أن أجد لها تحليلا في كتب الفيزيولوجيا، وذلك الركام من الأعضاء الذي أجد وصفا تفصيليا له في لوحات علم التشريح، فإن تجربتي لن تكون آنذاك شيئا آخر عدا المواجهة مع وعي خالص، وكذا مع نسق الترابطات الموضوعية المفكر فيها. إن جسد الغير ـ مثلما هو الأمر بالنسبة لجسدي الخاص ـ ليس مأوى وإنما هو موضوع يوجد أمام وعي يفكر فيه أو يبنيه،فالناس مثلهم في ذلك مثلي كائنات امبريقية، فلسنا سوى آلات متحركة بواسطة نوابض، لأن الذات الحقيقية متفردة.
وهذا الوعي الذي سيختبئ وراء قطعة لحم نيئة هو أكثر الصفات الخفية غموضا، ولا يمكن لوعيي أن يلاقي وعيا آخر يكشف في العالم عن سريرة ظواهره الخفية التي أجهلها. هناك نوعان من الوجود ولا شيء غيرهما : الوجود في ذاته، ويخص الأشياء المنتشرة في المكان، والوجود لذاته ويخص الوعي. والغير سيكون أمامي باعتباره وجود في ذاته ومن أجل ذاته.وهذا سيتطلب مني القيام بعملية متناقضة من أجل إدراكه، إذ ينبغي علي أن أميزه عني، في الآن نفسه، أي أن أضعه في عالم الأشياء، وأن أفكر فيه كوعي، أي مثل كائن بدون خارج وبدون أجزاء. ولا يمكنني النفاد إليه إلا لكونه أنا. ولأن المفكر والمفكر فيه يختلطان داخل ذلك الغير، فلا مكان للغير ولتعددية الوعي في الفكر الموضوعي"




تحليل ومناقشة النص:
استخراج الفكرة الموجهة للنص(موضوع النص):
* مشكلة وجود الغير بالنسبة للفكر الموضوعي.
إبراز أطروحة النص:
* يميز صاحب النص بين نوعين من الوجود، الوجد لذاته والوجود
من اجل ذاته، فالإنسان دون باقي الكائنات الأخرى يتمتع بوجود
مزدوج: وجود لذاته مثل باقي الأشياء،ووجود لذاته لأنه وعي
خالص إذ يرى أن الغير يتجلى لوعي الأنا كإنسان آخر يتمتع
بالوعي ، وبالتالي لايمكن التعامل معه مثلما يتم التعامـل
مع باقي معطيات الطبيعة، فهو ليس شيئا من بين الأشياء(جماد)، كما
ليس عضوية حية فقط (جسد)، وإنما هو بالأساس ذات واعية
متخفية داخل الجسد، مما يعيق كل تعامل موضوعي مجرد معه يذهب
إلى حدود الفصل بين الذات والموضوع، يقول:" وهذا الوعي الذي
سيختبئ داخل قطعة لحم نيئة هو أكثر الصفات الخفية غموضا،ولا
يمكن لوعيي أن يلاقي وعيا آخر يكشف في العالم عن سريرة ظواهره
الخاصة التي أجهلها"، بمعنى أن الغير يبقى لغزا مغلقا أمام الفكر
الموضوعي، وبالتالي لايمكن إدراكه إلا كمماثل (كأنا).

بناء الإشكالية:
ما طبيعة وجود الغير حسب صاحب النص؟ وكيف يجب التعامل معه؟
وإلى أي حد يمكن إدراكه موضوعيا؟


البنية المفاهيمية: الأنا≠ الغير، وفي نفس الوقت ═ الأنا ؟؟؟( مفارقة)
الغير يتوفر على وجود مزدوج ← { وجود في ذاته}
← { وجود لذاته}
الذاتي ≠ الموضوعي.

أطروحات مدعمة أو معارضة:
يقول ج.ب. سارتر ”إن الغير هو الآخر الذي ليس إياي، فنحن نرى هنا إذن أن السلب بنية مكونة لبنية الغير... فالغير هو من ليس إياي و هو من لست أنا إياه“ الوجود والعدم.
← وجود منفصل عن الأنا إذ يتجلى كموضوع خارجي.
لكنه أيضا:
”هو الوسيط الذي لاغنى عنه بيني أنا وبين نفسي“ سارتر الوجود والعدم.← ضرورة الغير لإدراك وجود الأنا.
إنجاز تركيب جزئي من طرف التلاميذ بمساعدة المدرس حول محور وجود الغير: الكتابة المنظمة. ...............................................................................
ـ تغذية راجعة للمضامين المعرفية.
ـ تنظيم المادة المعرفية.
ـ الاهتمام بالجوانب الشكلية.(الإملاء والتعبير ـ التماسك بين الوحدات لغويا ومنطقيا)
ـ الاهتمام بالكتابة الإنشائية الفلسفية: ( المفاهيم / الحجاج / المناظرة..)

معرفة الغير: التقابلات الفلسفية:معرفة الغير بين الإمكان والاستحالة.
معرفة الغير بين الذاتية والموضوعية.
معرفة الغير بين الاختلاف والمماثلة.
السؤال المؤطر:
هل معرفة ممكنة أم مستحيلة؟ وعلى أي أساس تقوم هذه المعرفة؟
قولة+نص+مقتطع

يقول الفيلسوف الفرنسي ج.ب.سارتر "إن الآخر بالنسبة لي هو ماأبدو له كشيء" CHOSE / OBJET

نص ميرلوبونتي:ص126أنا أفكرـ تونس( الآخر والتواصل)
« إما أنا أو الآخر، علينا أن نختار بينهما، هكذا قيل. غير أننا نختار الواحد ضد الآخر، ونؤكد حينئذ النزاع. فيحولني الآخر إلى موضوع ثم ينفيني، وأنا بدوري أحول الآخر إلى موضوع ثم أنفيه، هكذا قيل.لكن نظرة الآخر لاتحولني في حقيقــة الأمر إلى موضوع، كما أن نظرتي لا تحول الآخر إلى موضوع إلا إذا انسحب كل منا إلى داخل طبيعته المفكرة وأضحى كل منا نظرة لاإنسانية بالنسبة إلى الآخر، إلا إذا أحس كل منا بأفعاله، لا من حيث أنه يستعيدها ويفهمها، بل من حيث يلاحظها كما لو كانت أفعال حشرة.
غير أن هذا الإحساس بوطأة موضعة كل منا بفعل نظرة الآخر، هذا الإحساس لا يصبح ممكنا في هذه الحالة إلا لأنه يحل بدل تواصل ممكن. إن نظرة كلب إلي لاتحرجني البتة. فرفض التواصل هو كذلك ضرب من التواصل إنها الحرية التي تتخذ شتــــى الأشكال، والطبيعة المفكرة، وهوية الشخص التي لايشاركه فيها أحد، والوجود الذي لاقيمة له ولا معنى، كل هذا يرسم لدي ولدى الآخر حدود كل تعاطف، ويعلق التواصل فعلا ، لكن دون أن يقضي عليه. "


ـ مقتطع من نص لقاء الإنسان بالإنسان بول ريكور. ص 236أنا أفكر تونس.
" أجل إن الإنسان غريب بالنسبة إلى الإنسان لكنه أيضا شبيهه على الدوام فعندما نحل ببلد غيب عنا تماما كما حدث لي ذلك منذ سنوات في الصين فإننا رغم إحساسنا بأقصى درجات الغربة نشعر بأننا لم نخرج البتة عن دائرة النوع البشري"

*القولة:صعوبة معرفة الغير نتيجة التشييء المتبادل بين الأنا والغير.
*النص الأول ينتقد المقاربة الموضوعية للغير كموضوع مختلف عن الأنا ومستقل عنها،ويقترح عملية التواصل كمدخل لمعرفة الغير.
*المقتطع يرى إمكانية معرفة الغير رغم اختلافه لأنه يشارك الأنا في الإنسانية.
إنجاز تركيب جزئي بمشاركة التلاميذ. التدريب على الكتابة الفلسفية المنظمة...................

العلاقة مع الغير:التقابلات الفلسفية التي يثيرها هذا المحور هي:
العلاقة مع الغير بين التمركز الذاتي والغيرية.
العلاقة مع الغير بين الصداقة والصراع.

السؤال المؤطر للمحور: ما طبيعة العلاقة مع الغير؟ وعلى ماذا تتأسس؟

النص: العلاقة مع الغير هي دائما علاقة صراع.ص41 ألكسندر كوجيف. مباهج الفلسفة.
"إذا كان الناس جميعهم ــ أو على الأصح إذا كانت جميع الكائنات التي هي في طريقها لأن تصبح كائنات بشرية ــ تنهج نفس السلوك، فإن الصراع ينبغي أن يؤدي بالضرورة إلى موت أحد الخصمين أو هما معا. فمن المستحيل أن يتنازل أحدهما عن نفسه للآخر، أو يتخلى عن الصراع قبل موت الآخر، أو أن يعترف بالآخر بدل أن ينال اعترافه. ولكن إذا كان الأمر كذلك، فإن تحقيق الواقع البشري وظهوره سيصبح أمرا متعذرا...
لكي يتشكل الوضع البشري كواقع معترف به، ينبغي أن يبقى الخصمان على قيد الحياة بعد صراعهما، فيصبح أحدهما سيدا بينما الآخر يصير عبدا" بتصرف

يقدم هذا النص نموذجا للعلاقة السلبية مع الغير( الصراع ــ الهيمنة والسيادة ــ إثبات الذات على حساب الغير..) ويمكن توظيف مقتطع من نص النزعات العدوانية في الإنسان : فرويد لتدعيم هذا التصور.
" فالإنسان بالفعل، ينزع إلى تلبية حاجته العدوانية على حساب الآخر،وإلى استغلال عمله بدون تعويضه عنه،و إلى استغلاله جنسيا بدون رضاه، وإلى الاستحواذ على ممتلكاته و إهانته،و وإلى إنزال الآلام به واضطهاده وقتله."
فرويد .الكتاب المدرسي الفلسفة والفكر الإسلامي. السنة الثانية علمي السنة 1995

مناقشة الأطروحات السابقة:

" ليس الغريب ــ الذي هو اسم مستعار للحقد وللآخر ــ هو ذلك الدخيل المسؤول عن شرور المدينة كلها...ولا ذلك العدو الذي يتعين القضاء عليه للإعادة السلم إلى الجماعة. إن الغريب يسكننا على نحو غريب. إنه القوة الخفية لهويتنا، والفضاء الذي ينسف بيتنا، والزمان الذي يتبدد فيه وفاقنا وتعاطفنا. ونحن إذ نتعرف على الغريب فينا، نوفر على أنفسنا أن نبغضه في ذاته.إن الغريب بوصفه عرضا دالا يجعل ال"نحن" إشكاليا وربما مستحيلا، يبدأ عندما ينشأ لدي الوعي باختلافي،وينتهي عندما نتعرف على أنفسنا جميعا، وندرك أننا غرباء متمردون على الروابط والجماعات..."
نص جوليا كريستيفا.ص63 منار الفلسفة مسلك الآداب والعلوم الإنسانية.

السبت، 1 نوفمبر، 2008

ذ.الزغداني

الدرس الأول ـــ الفصل: الثانية ثانوي تأهيلي علمي

مجزوءة الوضع البشري

الشخص


لقد شكلت المعالجة الفلسفية لموضوع الوضع البشري، أحد اهتمامات الفلسفة الحديثة والمعاصرة، لما يتميز به هذا الوضع من تعقيد وغنى، إذ إنه وضع تتحكم فيه ضرورات وجودية ،كضرورة وجود الأنا في المكان(هنا)، وضرورة حضورها في الزمان(التاريخ) واستحالة وجودها بمعزل عن البينذاتية( الوجود مع الغير). كما أن الأنا أو الشخص يخضع لعدة محددات قبلية تشرط وجوده،كالمحددات السوسيوثقافية والسياسية وغيرها.
يمكن تقسيم الوضع البشري إلى بعدين: بعد ذاتي تعمل فيه الذات الإنسانية على مساءلة ذاتها ومحاولة تمثلها،وبعد موضوعي وعلائقي، تتأمل فيه الذات الإنسانية علاقتها مع الغير والعالم. ومن ثمة حول الفلاسفة الوضع البشري من معطى واقعي ، ومعيش يومي إلى قضية فلسفية إذ تساءل الفلاسفة حول هوية الشخص، وقيمته، ومدى حريته واستقلاله اتجاه أوضاعه وعلاقته مع العالم ومع الغير.........
ويعتبر التساؤل حول مفهوم الشخص من بين أهم الإشكالات التي اشتغل عليها الفلاسفة في إطار الوضع البشري.
فبماذا يتميز الوضع البشري؟ وما دلالة الشخص من الناحية الفلسفية؟ وهل تغير الأوضاع والأحوال يؤثر على هوية الشخص؟ وأين تتجلى قيمته ؟ وإلى أي حد يعتبر الشخص ذاتا مستقلة و حرة؟


يتحدد الوضع البشري بطابع الإكراه الذي يتجسد في الضرورات والمحددات أو الشروط القبلية التي تحاصر الأنا من جهة أولى،ويشكل موضوع مساءلة وتأمل،بل، وتباعد وتجاوز، من جهة ثانية. إنه وضع إشكالي، يدفع في اتجاه التأمل و والتفكير في أفق الفهم، والبحث في إمكانية التحرر و التجاوز.فالطبيعة الإنسانية(الماهية) هي التي أهلت الأنا للتفكير،والسعي لتجاوز الوضع البشري.

يدل مفهوم الشخص حسب اللفظ اللاتيني Persona على معنى القناع الذي يحمله الممثل أثناء قيامه بالدور على خشبة المسرح. فكيف يكون الشخص هو ما يظهر ويتجلى و في نفس الوقت هو ما يتنكر أو يتوارى؟ أليس الشخص مجرد أنا متخف وراء قناع؟ مما يطرح مسألة الهوية الشخصية. يرى الفيلسوف الإنجليزي ج.لوك أن الشخص ذاتا إنسانية واعية،وفي نفس الآن قادرة على تعقل وتأمل ذاتها أيضا،مما يجعل الشخص يحتل مرتبة أسمى من مجرد الإنسان.
ورغم صعوبة تحديد مفهوم الشخص، فإننا سنقترح التحديد الأولي التالي:
إن الشخص هو مجموع السمات المميزة للفرد كذات واعية متفردة،قادرة على تعقل نفسها و تمتلك هوية خاصة.إن الشخص ذات أخلاقية moral وحقوقية أيضا juridique، كما أنه يعيش في وسط اجتماعي مما يضفي عليه بعدا علائقيا.


01 ــ الشخص والهوية:مادلالة مفهوم الهوية فلسفيا؟ وإلى أي حد يمكننا الحديث عن هوية ثابتة قارة للشخص؟ وهل باستطاعة الشخص أن يدرك هويته بمعزل عن الغير؟
ثم هل الشخص الذي يعرف بإمكانه معرفة ذاته؟
إن هذه الأسئلة تضعنا في مواجهة المفارقات paradoxes التالية:
هوية الشخص بين الثابت والمتحول.
هوية الشخص بين المنغلق و المنفتح.
هوية الشخص بين البسيط والمركب.
هوية الشخص بين المعرفة والجهل.
هوية الشخص بين الوعي واللاوعي.

الهوية: identité هي الشخص ذاته في مختلف لحظات وجوده، إنها تحيل إلى معاني الثبات والمماثلة في مقابل المغايرة والاختلاف، تشير إلى تطابق ووحدة الفرد مع ذاته. كما تعني أن الشخص يبقى هو نفسه (هوهوlui même) وأنه مطابق لذاته،ومتميز عن غيره.

01ــ (أ) الأطروحة الديكارتية: يرى الفيلسوف الفرنسي ديكارت أن التفكير في الذات وفي النفس(الفكر) هو ما يسمي وعيا، وهو الذي يمنح للشخص هويته كأنا مفكر.
فالذات العارفة تكتشف و بل تؤسس من خلال التأمل والعودة إلى الذات هويتها إذ يقول:
" ولكن أي شيء أ نا الآن إذن؟ أنا شيء مفكر، وما الشيء المفكر؟إنه شيء يشك، ويفهم ويتصور، يثبت، وينفي، و يريد ويتخيل ويحس أيضا،....
ألست أنا ذلك الشخص نفسه الذي يشك الآن في كل شيء على التقريب، وهو مع ذلك يفهم بعض الأشياء ويتصورها... فبديهي كل البداهة أنني أنا الذي أشك وأنا الّذي أفهم وأنا الذي أرغب ولا حاجة لزيادة الإيضاح." يتبين لنا أنه بواسطة أفعال التفكير ــ الواردة في النص ــ يتوصل الأنا إلى الوعي بذاته وإدراك هويته. إن ديكارت كفيلسوف عقلاني يمنح للوعي مكانة أساسية في إنتاج المعرفة حول كل القضايا الوجودية والمعرفية والأخلاقية. كما يعطي الأهمية للإنية المنغلقة على نفسهاsolipsisme على حساب الغيرautrui. فالوعي بالذات هو أساس وقوام هوية الشخص لدى ديكارت.

01ــ (ب) أطروحة جون لوك: وفي نفس الاتجاه يعتقد ج. لوك أن أساس هوية الشخص هو الشعور أو الإحساس المقترن بالفكر،و المصاحب لكل الأنشطة الأخرى التي يقوم بها الأنا، يقول"إذ لما كان الشعور يقترن بالفكر على نحو دائم، وكان هذا هو ما يجعل كل واحد هو نفسه، ويتميز به،من ثم عن كل مفكر آخر، فإن ذلك هووحده ما يكون الهوية الشخصية أو ما يجعل كائنا عاقلا يبقى دائما هوهو "بمعنى أن الشخص يشعر، أي يعي أنه يقوم بأفعال مختلفة ومتنوعة ، حيث يفكر وهو يعي بأنه هو الذي يفكر، وينصت وهو يعي بأنه هو الذي ينصت....... لقد منح ج.لوك أهمية كبرى للشعور أو الوعي في تحديد هوية الشخص، إذ يرى بأن هوية الشخص لا تختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة،لأنه يعي بأنه يبقى هو هو (ذاته)رغم التغيرات التي تطرأ عليه،إنه الوعي الممتد عبر الأزمنة رغم اختلاف الأوضاع والأمكنة. وهذا هو ما أوضحه جون سيرل قائلا:"ادعى لوك أن هذه الصفة الجوهرية في الهوية الشخصية،وسماها الوعي. ولكن التأويل المتعارف الذي يقصده هو الذاكرة..إن استمرارية الذاكرة هي على الأقل جزء مهم في تصورنا للهوية الشخصية"،فالذاكرة هي التي تمنح للشخص الوحدة والتماسك،والتمايز عن غيره،وتجعل منه هو هو...

01 ــ (ج) أطروحة شوبنهاور: يختلف شوبنهاور عن كل من ديكارت ولوك حول أساس هوية الشخص،فلا الذاكرة التي قد يعتريها النسيان، ولا الذات العارفة التي لا تقوم إلا بوظيفة بسيطة في حياتنا، يمكنهما تشكيل هوية الشخص. إن إرادة الحياة هي النواة الحقيقية للهوية الشخصية.
يقول"ولا شك أننا قد تعودنا تبعا لعلاقتنا بالخارج أن نعتبر أن الذات العارفة هي ذاتنا الحقيقية،ذاتنا التي تغفو في المساء ثم تستغرق في النوم،للتألق في الغد تألقا أقوى. ولكن هذه الذات ليست سوى وظيفة بسيطة للمخ،وليست هي ذاتنا الحقيقية.أما هذه، التي هي نواة وجودنا،فهي التي تختفي وراء الأخرى،وهي التي لاتعرف في قراراتها غير شيئين:أن تريد أو لا تريد" والمقصود بالإرادة لدى شوبنهاور،إرادة الحياة.
ورغم اختلاف هذه الأطروحات حول أساس هوية الشخص، فإنها جميعها تلتقي عند الخاصية القارة والثابتة والمنغلقة للهوية الشخصية. لذا سنتساءل:
هل يبقى الشخص هوهو فعلا، رغم التغيرات التي تطرأ عليه في حياته؟
إن هذه الصيغة الاستفهامية تشير ضمنيا إلى إمكانية تعدد الإجابات عن هذا التساؤل،مما يفسح لنا المجال للتطرق للأطروحات الفلسفية المعارضة .
إن وجود الذات كهوية واضحة ومتميزة ليس سوى وهم حسب الفيلسوف الإنجليزي
دافيد هيوم إذ لاوجود لهوية للأنا لا في الفكر ولا في الجسم. وإنما هناك فقط ركام من الخبرات والذكريات والأفكار والانطباعات الحسية البسيطة: انطباعات مفردة معزولة لا رابط بينها، وبالتالي لا وجود" للأنا " الذي تلتئم وتتحد حوله كل هذه الأفعال. كما أن الفيلسوف الفرنسي باسكال لا يقبل ببداهة وجود الهوية الشخصية كما تصورها ديكارت، إذ تتسم في نظره بوجود إشكالي، يسأل قائلا:
"فأين يوجد إذن هذا الأنا إذا لم يكن موجودا لا في الجسم ولا في النفس(الفكر)؟"
لقد اعتقد ديكارت أن الكوجيطو إدراك بديهي وبسيط وأن الذات تعي نفسها بنفسها بواسطة الفكر وحده،( الانغلاق) غير أن الفكر المعاصر يرى أن الشخص نشوء وسيرورة Processus لامتلاك الذات في علاقتها بالآخر،هذه البنية المنفتحة على نفسها وعلى الآخر تتعارض مع التصور الماهوي الثابت للشخص ، وقد عبرت عن هذا الموقف الباحثة والمفكرة المعاصرة جاكلين روس، حيث ترى بأن هوية الشخص ليست معطاة بشكل قبلي جاهز حيث يكفي التفكير أو الشعور بها لاكتشافها، وإنما تتشكل بالتدريج وببطء،فالطفل الصغير لا يعي هويته المتفردة الخاصة إلا عندما ينطق لأول مرة بلفظة "أنا"بعد سنة على الأقل من ولادته،وكلما تطورت اللغة، واحتك بعالم الآخرين (الغير) كلما أخذت هويته الشخصية في النشوء و التبلور والتمايز.
فضلا عن ذلك يمكننا أن نتساءل عن قيمة و دور الوعي في إدراك هوية الشخص،إذ ليس الوعي سوى الجانب السطحي للاوعي على ضوء معطيات مدرسة التحليل النفسي Psychanalyse؟

أسئلة للتقويم التشخيصي:
ــ ما المفارقة التي تتضمنها هذه العبارة:"أنا تغيرت"
ــ هل تحديد هوية الشخص يقتضي بالضرورة تجاوز مظاهر الشخص الخارجية؟
ــ هل يبقى الشخص هوهو رغم ما يلحقه من تغيير في حياته؟
ــ إلى أي حد يمكن للشخص أن يطبق مقولة سقراط"أعرف نفسك بنفسك"؟
للمطالعة:
الهوية والعنف – تأليف أمارتيا صن-Amarty Sen ترجمة سحر توفيق
ص 07-32 عالم المعرفة ع358 يونيو2008


ترسيمة توضيحية لمحور: الشخص والهوية.

الشخص والهوية
دلالة مفهوم الشخص
دلالة مفهوم الهوية
Paradoxes المفارقات
الهوية الشخصية بين الثابت والمتحول
الهوية الشخصية بين المنفتح والمنغلق
الهوية الشخصية بين البسيط والمركب
الهوية الشخصية بين الوعي واللاوعي

أطروحة ديكارت
أطروحة لوك
أطروحة ج. سيرل
أطروحة هيوم
أطروحة باسكال
أطروحة ج.روس
أطروحة شوبنهاور












02 ــ الشخص بوصفه قيمة:المفارقات الفلسفية:
قيمة الشخص بين الغاية في ذاته و الوسيلة.
قيمة الشخص بين الشيء و الشيء في ذاته.
قيمة الشخص بين التصور النظري المجرد والحياة الواقعية.
قيمة الشخص بين الذاتية المنغلقة على نفسها والذات المنفتحة على الغير والعالم.

يدل لفظ القيمة على خاصية الشيء أو الموضوع، بحيث يكون متميزا عن غيره بما يتضمنه من سمات إيجابية كالخير والحق والجمال.... لهذا فمن الممكن مقاربة مفهوم الشخص ليس كمجرد ذات عارفة فحسب، وإنما كذات أخلاقية أيضا.
فأين تكمن قيمة الشخص؟ وهل يكتسب الشخص قيمته الأخلاقية من ذاته أم من علاقته بالآخرين؟

02ــ (أ) الأطروحة الكانطية: يرى الفيلسوف الألماني كانط أن قيمة الشخص تكمن في كونه كائن حي عاقل،بحيث يتميز عن باقي الكائنات الأخرى كالحيوانات والجمادات، لكن قيمته كشخص تتجلى أساسا في كونه غاية في ذاته، أي ليس مجرد شيء أو وسيلة لتلبية ميول وأغراض الغير. إن قيمته الحقيقية والأصلية تتمثل في كونه يتوفر على عقل أخلاقي عملي، عقل مشرع يحدد القواعد الأخلاقية الكونية وفق مقتضيات العقل السليم " تصرف على نحو تعامل فيه الإنسانية في شخصك، كما في شخص غيرك، دائما وأبدا، كغاية وليس كمجرد وسيلة"إذ أن قيمة الوسائل يمكن تقويمها بسعر، كما يمكن استبدالها، أو الاستغناء عليها،لكن الكرامة كقيمة عليا سامية لايمكن التفاوض بشأنها، أو التنازل عنــها، فهي التي تضمن للشخص احترام ذاته ،وفرض الاحترام على الآخرين، يقول كانط"لكن عندما نعتبره شخصا، أي كذات لعقل أخلاقي عملي، سنجده يتجاوز كل سعر. وبالفعل لا يمكن أن نقدره ــ بوصفه كذلك أي بوصفه شيئا في ذاته ــ كوسيلة لتحقيق غايات الآخرين أو وسيلة لتحقيق غاياته الخاصة، بل يمكن تقديره كغاية في ذاته"إن جوهر قيمة الشخص يتعالى على اعتباره شيئا أو وسيلة،تخضع لأهواء وأغراض الآخرين، وإنما هو بالأساس غاية في ذاته.
02 ــ (ب) الأطروحة الهيجيلية:يعتبر هيجل أن قيمة الشخص تتأسس على الانفتاح على الآخرين والامتثال لروح الواجب يقول"فالأفراد يقومون بالمهمة التي أسندت إليهم وهم ملزمون بالقيام بالواجب. إن قيمتهم الأخلاقية تكمن في سلوكهم امتثالا للواجب"فلكل مجتمع منظومة خاصة من الأخلاق والقوانين، يتوجب على الشخص الخضوع لها للعيش ضمن حياة المدنية والنظام.
02ـ (ج)أطروحة جورج غوسدورف: لقد تجاوزغوسدورف المنظور النظري الميتافيزيقي لقيمة الشخص ، فالأخلاق الملموسة في الحياة اليومية، والمعيش اليومي الجماعي للأفراد هو ما يحدد قيمة الشخص، يقول" يعتقد الفرد أنه إمبراطور داخل إمبراطورية،فيضع نفسه في مقابل العالم وفي تعارض مع الآخرين، بحيث يتصور نفسه كبداية مطلقة. وعلى العكس من ذلك يدرك الشخص الأخلاقي أنه لا يوجد إلا بالمشاركة. فيقبل الوجود النسبي،ويتخلى نهائيا عن الاستكفاء الوهمي"بمعنى أن قيمة الشخص تتأسس الانفتاح والمشاركة،لا على الانغلاق والعزلة. أنها الأخلاق الملموسة المبنية على قيم التضامن والتعايش.
بالإضافة إلى أن هذه الأطروحات جميعها رغم مابينها من اختلاف تتمحور حول ما يجب أن يكون وتتجاهل ما هو كائن في واقع الحياة البشرية، حيث أن الكثير من الأشخاص يقعون ضحية المس بكرامتهم،نتيجة الإغراء أو الإكراه، مما يستدعي ضرورة دعمهم ومساندتهم بدل إصدار أحكام قيمة جائرة في حقهم.

ــ أسئلة للتقويم التشخيصي:
"إن الكائنات العاقلة تسمى أشخاصا لأن طبيعتها تجعلها، منذ البداية تتعين كغايات في ذاتها"اشرح هذا القول و بين حدوده.
هل يمكن للشخص أن يستمد قيمته الذاتية من انعزاله؟
يقول مونيي "إن الشخصية هي الحقيقة الوحيدة التي نعرفها من الخارج ونعيشها في نفس الوقت من الداخل"أوضح هذا القول وناقشه.

03ــ الشخص بين الضرورة والحرية:ما مدى حرية الشخص في ظل معطيات العلوم الإنسانية؟
المفارقات الفلسفية: الشخص بين الحرية والحتمية.
الشخص بين الممكن والمستحيل.
الشخص بين الاستسلام والتحرر.
حرية الشخص بين الطوباوية والواقعية.
03ــ (أ) لا ينحصر مفهوم الشخص في بعده الواعي والأخلاقي فقط،لذلك لا يجب أن نتجاهل أن الكائن البشري هو بالأساس، بنية عضوية، وبناء نفسي، ومحصلة اجتماعية، لذا لا يمكنه الانفلات بسهولة من هذه المحددات والإكراهات، تقول كريستيان دي لاكامبان" لم يعد للأنا مكان كاف في الفكر المعاصر، فها هو مسحوق من طرف علوم الإنسان، بعد أن ظل محاصرا بين لاشعور فرويد، والقوى الاقتصادية لماركس، وتأكيدات نيتشه(بأنه نتاج عادة نحوية)و مهتزا من طرف المنطق و اللسانيات. إن الأنا الذي كان ملكا لم يعد الآن إلا سرابا"بمعنى أن الشخص ليس حرا طليقا في سلوكه وتصرفاته، فهناك قوى جبارة تتحكم فيه، كاللغة وبناؤه النفسي، وشروطه السوسيوإقتصادية والثقافية. وقد سبق للفيلسوف الهولندي سبينوزا أن كشف وهم الحرية لدى الإنسان" الذي كثيرا ما يرى الأحسن ويقترف الأسوأ" بدافع أسباب غريبة ومجهولة من طرفه .
03 ــ (ب) أطروحة جان بول سارتر: في مقابل المواقف السابقة يرى الفيلسوف الفرنسي
ج. ب. سارتر أن الشخص هو الكائن الوحيد الذي يستطيع أن يتجاوز ويتعالى عن أوضاعه وشروطه المادية والنفسية،بفضل ما يتمتع به من وعي، وإرادة، وحرية،وبواسطة الشغل والفعل أوالحركة.إن الشخص ليس كيانا منفعلا،وإنما إنسانا فاعلا ينتج ذاته باستمرار،فالإنسان مشروع منفتح على المستقبل، يتحدى أوضاعه باستمرار.
03 ــ (ج) أطروحة إمانويل مونيي :رغم أن مونيي يؤمن بحرية الشخص إلا أنه لا يساير تصور ساتر، فحرية الشخص لديه مشروطة بالوضع الواقعي للشخص،يقول" حرية الإنسان هي حرية شخص، وحرية هذا الشخص بالذات وكما هو مركب وموجود في ذاته وفي العالم وأمام القيم.وهذا ما يستلزم أن تكون هذه الحرية ملازمة إجمالا لوضعنا الواقعي محصورة في نطاق حدوده."إن الحرية من هذه الزاوية، سعي حثيث نحو التحرر، وهذا ما يتعارض مع التصورات الفلسفية الطوباويةutopique حول الحرية، وفي نفس الآن لا يسقط في حتمية الشروط الموضوعية.
أسئلة التقويم التشخيصي:
لماذا يعتبر سبينوزا أن حرية الشخص مجرد وهم؟

هل يستطيع الشخص التحرر من مختلف الحتميات؟