السبت، 1 نوفمبر، 2008

ذ.الزغداني

الدرس الأول ـــ الفصل: الثانية ثانوي تأهيلي علمي

مجزوءة الوضع البشري

الشخص


لقد شكلت المعالجة الفلسفية لموضوع الوضع البشري، أحد اهتمامات الفلسفة الحديثة والمعاصرة، لما يتميز به هذا الوضع من تعقيد وغنى، إذ إنه وضع تتحكم فيه ضرورات وجودية ،كضرورة وجود الأنا في المكان(هنا)، وضرورة حضورها في الزمان(التاريخ) واستحالة وجودها بمعزل عن البينذاتية( الوجود مع الغير). كما أن الأنا أو الشخص يخضع لعدة محددات قبلية تشرط وجوده،كالمحددات السوسيوثقافية والسياسية وغيرها.
يمكن تقسيم الوضع البشري إلى بعدين: بعد ذاتي تعمل فيه الذات الإنسانية على مساءلة ذاتها ومحاولة تمثلها،وبعد موضوعي وعلائقي، تتأمل فيه الذات الإنسانية علاقتها مع الغير والعالم. ومن ثمة حول الفلاسفة الوضع البشري من معطى واقعي ، ومعيش يومي إلى قضية فلسفية إذ تساءل الفلاسفة حول هوية الشخص، وقيمته، ومدى حريته واستقلاله اتجاه أوضاعه وعلاقته مع العالم ومع الغير.........
ويعتبر التساؤل حول مفهوم الشخص من بين أهم الإشكالات التي اشتغل عليها الفلاسفة في إطار الوضع البشري.
فبماذا يتميز الوضع البشري؟ وما دلالة الشخص من الناحية الفلسفية؟ وهل تغير الأوضاع والأحوال يؤثر على هوية الشخص؟ وأين تتجلى قيمته ؟ وإلى أي حد يعتبر الشخص ذاتا مستقلة و حرة؟


يتحدد الوضع البشري بطابع الإكراه الذي يتجسد في الضرورات والمحددات أو الشروط القبلية التي تحاصر الأنا من جهة أولى،ويشكل موضوع مساءلة وتأمل،بل، وتباعد وتجاوز، من جهة ثانية. إنه وضع إشكالي، يدفع في اتجاه التأمل و والتفكير في أفق الفهم، والبحث في إمكانية التحرر و التجاوز.فالطبيعة الإنسانية(الماهية) هي التي أهلت الأنا للتفكير،والسعي لتجاوز الوضع البشري.

يدل مفهوم الشخص حسب اللفظ اللاتيني Persona على معنى القناع الذي يحمله الممثل أثناء قيامه بالدور على خشبة المسرح. فكيف يكون الشخص هو ما يظهر ويتجلى و في نفس الوقت هو ما يتنكر أو يتوارى؟ أليس الشخص مجرد أنا متخف وراء قناع؟ مما يطرح مسألة الهوية الشخصية. يرى الفيلسوف الإنجليزي ج.لوك أن الشخص ذاتا إنسانية واعية،وفي نفس الآن قادرة على تعقل وتأمل ذاتها أيضا،مما يجعل الشخص يحتل مرتبة أسمى من مجرد الإنسان.
ورغم صعوبة تحديد مفهوم الشخص، فإننا سنقترح التحديد الأولي التالي:
إن الشخص هو مجموع السمات المميزة للفرد كذات واعية متفردة،قادرة على تعقل نفسها و تمتلك هوية خاصة.إن الشخص ذات أخلاقية moral وحقوقية أيضا juridique، كما أنه يعيش في وسط اجتماعي مما يضفي عليه بعدا علائقيا.


01 ــ الشخص والهوية:مادلالة مفهوم الهوية فلسفيا؟ وإلى أي حد يمكننا الحديث عن هوية ثابتة قارة للشخص؟ وهل باستطاعة الشخص أن يدرك هويته بمعزل عن الغير؟
ثم هل الشخص الذي يعرف بإمكانه معرفة ذاته؟
إن هذه الأسئلة تضعنا في مواجهة المفارقات paradoxes التالية:
هوية الشخص بين الثابت والمتحول.
هوية الشخص بين المنغلق و المنفتح.
هوية الشخص بين البسيط والمركب.
هوية الشخص بين المعرفة والجهل.
هوية الشخص بين الوعي واللاوعي.

الهوية: identité هي الشخص ذاته في مختلف لحظات وجوده، إنها تحيل إلى معاني الثبات والمماثلة في مقابل المغايرة والاختلاف، تشير إلى تطابق ووحدة الفرد مع ذاته. كما تعني أن الشخص يبقى هو نفسه (هوهوlui même) وأنه مطابق لذاته،ومتميز عن غيره.

01ــ (أ) الأطروحة الديكارتية: يرى الفيلسوف الفرنسي ديكارت أن التفكير في الذات وفي النفس(الفكر) هو ما يسمي وعيا، وهو الذي يمنح للشخص هويته كأنا مفكر.
فالذات العارفة تكتشف و بل تؤسس من خلال التأمل والعودة إلى الذات هويتها إذ يقول:
" ولكن أي شيء أ نا الآن إذن؟ أنا شيء مفكر، وما الشيء المفكر؟إنه شيء يشك، ويفهم ويتصور، يثبت، وينفي، و يريد ويتخيل ويحس أيضا،....
ألست أنا ذلك الشخص نفسه الذي يشك الآن في كل شيء على التقريب، وهو مع ذلك يفهم بعض الأشياء ويتصورها... فبديهي كل البداهة أنني أنا الذي أشك وأنا الّذي أفهم وأنا الذي أرغب ولا حاجة لزيادة الإيضاح." يتبين لنا أنه بواسطة أفعال التفكير ــ الواردة في النص ــ يتوصل الأنا إلى الوعي بذاته وإدراك هويته. إن ديكارت كفيلسوف عقلاني يمنح للوعي مكانة أساسية في إنتاج المعرفة حول كل القضايا الوجودية والمعرفية والأخلاقية. كما يعطي الأهمية للإنية المنغلقة على نفسهاsolipsisme على حساب الغيرautrui. فالوعي بالذات هو أساس وقوام هوية الشخص لدى ديكارت.

01ــ (ب) أطروحة جون لوك: وفي نفس الاتجاه يعتقد ج. لوك أن أساس هوية الشخص هو الشعور أو الإحساس المقترن بالفكر،و المصاحب لكل الأنشطة الأخرى التي يقوم بها الأنا، يقول"إذ لما كان الشعور يقترن بالفكر على نحو دائم، وكان هذا هو ما يجعل كل واحد هو نفسه، ويتميز به،من ثم عن كل مفكر آخر، فإن ذلك هووحده ما يكون الهوية الشخصية أو ما يجعل كائنا عاقلا يبقى دائما هوهو "بمعنى أن الشخص يشعر، أي يعي أنه يقوم بأفعال مختلفة ومتنوعة ، حيث يفكر وهو يعي بأنه هو الذي يفكر، وينصت وهو يعي بأنه هو الذي ينصت....... لقد منح ج.لوك أهمية كبرى للشعور أو الوعي في تحديد هوية الشخص، إذ يرى بأن هوية الشخص لا تختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة،لأنه يعي بأنه يبقى هو هو (ذاته)رغم التغيرات التي تطرأ عليه،إنه الوعي الممتد عبر الأزمنة رغم اختلاف الأوضاع والأمكنة. وهذا هو ما أوضحه جون سيرل قائلا:"ادعى لوك أن هذه الصفة الجوهرية في الهوية الشخصية،وسماها الوعي. ولكن التأويل المتعارف الذي يقصده هو الذاكرة..إن استمرارية الذاكرة هي على الأقل جزء مهم في تصورنا للهوية الشخصية"،فالذاكرة هي التي تمنح للشخص الوحدة والتماسك،والتمايز عن غيره،وتجعل منه هو هو...

01 ــ (ج) أطروحة شوبنهاور: يختلف شوبنهاور عن كل من ديكارت ولوك حول أساس هوية الشخص،فلا الذاكرة التي قد يعتريها النسيان، ولا الذات العارفة التي لا تقوم إلا بوظيفة بسيطة في حياتنا، يمكنهما تشكيل هوية الشخص. إن إرادة الحياة هي النواة الحقيقية للهوية الشخصية.
يقول"ولا شك أننا قد تعودنا تبعا لعلاقتنا بالخارج أن نعتبر أن الذات العارفة هي ذاتنا الحقيقية،ذاتنا التي تغفو في المساء ثم تستغرق في النوم،للتألق في الغد تألقا أقوى. ولكن هذه الذات ليست سوى وظيفة بسيطة للمخ،وليست هي ذاتنا الحقيقية.أما هذه، التي هي نواة وجودنا،فهي التي تختفي وراء الأخرى،وهي التي لاتعرف في قراراتها غير شيئين:أن تريد أو لا تريد" والمقصود بالإرادة لدى شوبنهاور،إرادة الحياة.
ورغم اختلاف هذه الأطروحات حول أساس هوية الشخص، فإنها جميعها تلتقي عند الخاصية القارة والثابتة والمنغلقة للهوية الشخصية. لذا سنتساءل:
هل يبقى الشخص هوهو فعلا، رغم التغيرات التي تطرأ عليه في حياته؟
إن هذه الصيغة الاستفهامية تشير ضمنيا إلى إمكانية تعدد الإجابات عن هذا التساؤل،مما يفسح لنا المجال للتطرق للأطروحات الفلسفية المعارضة .
إن وجود الذات كهوية واضحة ومتميزة ليس سوى وهم حسب الفيلسوف الإنجليزي
دافيد هيوم إذ لاوجود لهوية للأنا لا في الفكر ولا في الجسم. وإنما هناك فقط ركام من الخبرات والذكريات والأفكار والانطباعات الحسية البسيطة: انطباعات مفردة معزولة لا رابط بينها، وبالتالي لا وجود" للأنا " الذي تلتئم وتتحد حوله كل هذه الأفعال. كما أن الفيلسوف الفرنسي باسكال لا يقبل ببداهة وجود الهوية الشخصية كما تصورها ديكارت، إذ تتسم في نظره بوجود إشكالي، يسأل قائلا:
"فأين يوجد إذن هذا الأنا إذا لم يكن موجودا لا في الجسم ولا في النفس(الفكر)؟"
لقد اعتقد ديكارت أن الكوجيطو إدراك بديهي وبسيط وأن الذات تعي نفسها بنفسها بواسطة الفكر وحده،( الانغلاق) غير أن الفكر المعاصر يرى أن الشخص نشوء وسيرورة Processus لامتلاك الذات في علاقتها بالآخر،هذه البنية المنفتحة على نفسها وعلى الآخر تتعارض مع التصور الماهوي الثابت للشخص ، وقد عبرت عن هذا الموقف الباحثة والمفكرة المعاصرة جاكلين روس، حيث ترى بأن هوية الشخص ليست معطاة بشكل قبلي جاهز حيث يكفي التفكير أو الشعور بها لاكتشافها، وإنما تتشكل بالتدريج وببطء،فالطفل الصغير لا يعي هويته المتفردة الخاصة إلا عندما ينطق لأول مرة بلفظة "أنا"بعد سنة على الأقل من ولادته،وكلما تطورت اللغة، واحتك بعالم الآخرين (الغير) كلما أخذت هويته الشخصية في النشوء و التبلور والتمايز.
فضلا عن ذلك يمكننا أن نتساءل عن قيمة و دور الوعي في إدراك هوية الشخص،إذ ليس الوعي سوى الجانب السطحي للاوعي على ضوء معطيات مدرسة التحليل النفسي Psychanalyse؟

أسئلة للتقويم التشخيصي:
ــ ما المفارقة التي تتضمنها هذه العبارة:"أنا تغيرت"
ــ هل تحديد هوية الشخص يقتضي بالضرورة تجاوز مظاهر الشخص الخارجية؟
ــ هل يبقى الشخص هوهو رغم ما يلحقه من تغيير في حياته؟
ــ إلى أي حد يمكن للشخص أن يطبق مقولة سقراط"أعرف نفسك بنفسك"؟
للمطالعة:
الهوية والعنف – تأليف أمارتيا صن-Amarty Sen ترجمة سحر توفيق
ص 07-32 عالم المعرفة ع358 يونيو2008


ترسيمة توضيحية لمحور: الشخص والهوية.

الشخص والهوية
دلالة مفهوم الشخص
دلالة مفهوم الهوية
Paradoxes المفارقات
الهوية الشخصية بين الثابت والمتحول
الهوية الشخصية بين المنفتح والمنغلق
الهوية الشخصية بين البسيط والمركب
الهوية الشخصية بين الوعي واللاوعي

أطروحة ديكارت
أطروحة لوك
أطروحة ج. سيرل
أطروحة هيوم
أطروحة باسكال
أطروحة ج.روس
أطروحة شوبنهاور












02 ــ الشخص بوصفه قيمة:المفارقات الفلسفية:
قيمة الشخص بين الغاية في ذاته و الوسيلة.
قيمة الشخص بين الشيء و الشيء في ذاته.
قيمة الشخص بين التصور النظري المجرد والحياة الواقعية.
قيمة الشخص بين الذاتية المنغلقة على نفسها والذات المنفتحة على الغير والعالم.

يدل لفظ القيمة على خاصية الشيء أو الموضوع، بحيث يكون متميزا عن غيره بما يتضمنه من سمات إيجابية كالخير والحق والجمال.... لهذا فمن الممكن مقاربة مفهوم الشخص ليس كمجرد ذات عارفة فحسب، وإنما كذات أخلاقية أيضا.
فأين تكمن قيمة الشخص؟ وهل يكتسب الشخص قيمته الأخلاقية من ذاته أم من علاقته بالآخرين؟

02ــ (أ) الأطروحة الكانطية: يرى الفيلسوف الألماني كانط أن قيمة الشخص تكمن في كونه كائن حي عاقل،بحيث يتميز عن باقي الكائنات الأخرى كالحيوانات والجمادات، لكن قيمته كشخص تتجلى أساسا في كونه غاية في ذاته، أي ليس مجرد شيء أو وسيلة لتلبية ميول وأغراض الغير. إن قيمته الحقيقية والأصلية تتمثل في كونه يتوفر على عقل أخلاقي عملي، عقل مشرع يحدد القواعد الأخلاقية الكونية وفق مقتضيات العقل السليم " تصرف على نحو تعامل فيه الإنسانية في شخصك، كما في شخص غيرك، دائما وأبدا، كغاية وليس كمجرد وسيلة"إذ أن قيمة الوسائل يمكن تقويمها بسعر، كما يمكن استبدالها، أو الاستغناء عليها،لكن الكرامة كقيمة عليا سامية لايمكن التفاوض بشأنها، أو التنازل عنــها، فهي التي تضمن للشخص احترام ذاته ،وفرض الاحترام على الآخرين، يقول كانط"لكن عندما نعتبره شخصا، أي كذات لعقل أخلاقي عملي، سنجده يتجاوز كل سعر. وبالفعل لا يمكن أن نقدره ــ بوصفه كذلك أي بوصفه شيئا في ذاته ــ كوسيلة لتحقيق غايات الآخرين أو وسيلة لتحقيق غاياته الخاصة، بل يمكن تقديره كغاية في ذاته"إن جوهر قيمة الشخص يتعالى على اعتباره شيئا أو وسيلة،تخضع لأهواء وأغراض الآخرين، وإنما هو بالأساس غاية في ذاته.
02 ــ (ب) الأطروحة الهيجيلية:يعتبر هيجل أن قيمة الشخص تتأسس على الانفتاح على الآخرين والامتثال لروح الواجب يقول"فالأفراد يقومون بالمهمة التي أسندت إليهم وهم ملزمون بالقيام بالواجب. إن قيمتهم الأخلاقية تكمن في سلوكهم امتثالا للواجب"فلكل مجتمع منظومة خاصة من الأخلاق والقوانين، يتوجب على الشخص الخضوع لها للعيش ضمن حياة المدنية والنظام.
02ـ (ج)أطروحة جورج غوسدورف: لقد تجاوزغوسدورف المنظور النظري الميتافيزيقي لقيمة الشخص ، فالأخلاق الملموسة في الحياة اليومية، والمعيش اليومي الجماعي للأفراد هو ما يحدد قيمة الشخص، يقول" يعتقد الفرد أنه إمبراطور داخل إمبراطورية،فيضع نفسه في مقابل العالم وفي تعارض مع الآخرين، بحيث يتصور نفسه كبداية مطلقة. وعلى العكس من ذلك يدرك الشخص الأخلاقي أنه لا يوجد إلا بالمشاركة. فيقبل الوجود النسبي،ويتخلى نهائيا عن الاستكفاء الوهمي"بمعنى أن قيمة الشخص تتأسس الانفتاح والمشاركة،لا على الانغلاق والعزلة. أنها الأخلاق الملموسة المبنية على قيم التضامن والتعايش.
بالإضافة إلى أن هذه الأطروحات جميعها رغم مابينها من اختلاف تتمحور حول ما يجب أن يكون وتتجاهل ما هو كائن في واقع الحياة البشرية، حيث أن الكثير من الأشخاص يقعون ضحية المس بكرامتهم،نتيجة الإغراء أو الإكراه، مما يستدعي ضرورة دعمهم ومساندتهم بدل إصدار أحكام قيمة جائرة في حقهم.

ــ أسئلة للتقويم التشخيصي:
"إن الكائنات العاقلة تسمى أشخاصا لأن طبيعتها تجعلها، منذ البداية تتعين كغايات في ذاتها"اشرح هذا القول و بين حدوده.
هل يمكن للشخص أن يستمد قيمته الذاتية من انعزاله؟
يقول مونيي "إن الشخصية هي الحقيقة الوحيدة التي نعرفها من الخارج ونعيشها في نفس الوقت من الداخل"أوضح هذا القول وناقشه.

03ــ الشخص بين الضرورة والحرية:ما مدى حرية الشخص في ظل معطيات العلوم الإنسانية؟
المفارقات الفلسفية: الشخص بين الحرية والحتمية.
الشخص بين الممكن والمستحيل.
الشخص بين الاستسلام والتحرر.
حرية الشخص بين الطوباوية والواقعية.
03ــ (أ) لا ينحصر مفهوم الشخص في بعده الواعي والأخلاقي فقط،لذلك لا يجب أن نتجاهل أن الكائن البشري هو بالأساس، بنية عضوية، وبناء نفسي، ومحصلة اجتماعية، لذا لا يمكنه الانفلات بسهولة من هذه المحددات والإكراهات، تقول كريستيان دي لاكامبان" لم يعد للأنا مكان كاف في الفكر المعاصر، فها هو مسحوق من طرف علوم الإنسان، بعد أن ظل محاصرا بين لاشعور فرويد، والقوى الاقتصادية لماركس، وتأكيدات نيتشه(بأنه نتاج عادة نحوية)و مهتزا من طرف المنطق و اللسانيات. إن الأنا الذي كان ملكا لم يعد الآن إلا سرابا"بمعنى أن الشخص ليس حرا طليقا في سلوكه وتصرفاته، فهناك قوى جبارة تتحكم فيه، كاللغة وبناؤه النفسي، وشروطه السوسيوإقتصادية والثقافية. وقد سبق للفيلسوف الهولندي سبينوزا أن كشف وهم الحرية لدى الإنسان" الذي كثيرا ما يرى الأحسن ويقترف الأسوأ" بدافع أسباب غريبة ومجهولة من طرفه .
03 ــ (ب) أطروحة جان بول سارتر: في مقابل المواقف السابقة يرى الفيلسوف الفرنسي
ج. ب. سارتر أن الشخص هو الكائن الوحيد الذي يستطيع أن يتجاوز ويتعالى عن أوضاعه وشروطه المادية والنفسية،بفضل ما يتمتع به من وعي، وإرادة، وحرية،وبواسطة الشغل والفعل أوالحركة.إن الشخص ليس كيانا منفعلا،وإنما إنسانا فاعلا ينتج ذاته باستمرار،فالإنسان مشروع منفتح على المستقبل، يتحدى أوضاعه باستمرار.
03 ــ (ج) أطروحة إمانويل مونيي :رغم أن مونيي يؤمن بحرية الشخص إلا أنه لا يساير تصور ساتر، فحرية الشخص لديه مشروطة بالوضع الواقعي للشخص،يقول" حرية الإنسان هي حرية شخص، وحرية هذا الشخص بالذات وكما هو مركب وموجود في ذاته وفي العالم وأمام القيم.وهذا ما يستلزم أن تكون هذه الحرية ملازمة إجمالا لوضعنا الواقعي محصورة في نطاق حدوده."إن الحرية من هذه الزاوية، سعي حثيث نحو التحرر، وهذا ما يتعارض مع التصورات الفلسفية الطوباويةutopique حول الحرية، وفي نفس الآن لا يسقط في حتمية الشروط الموضوعية.
أسئلة التقويم التشخيصي:
لماذا يعتبر سبينوزا أن حرية الشخص مجرد وهم؟

هل يستطيع الشخص التحرر من مختلف الحتميات؟

هناك 7 تعليقات:

god يقول...

هل الشخص حقيقة أم واقع؟

Hamid bensallame يقول...

شكر كبير على متل هده المعلومات لا تحرمنا من جديدك كما نرجو منك وضع مواضيع حول تحليل النص و مناقشته وشكرا

Hamid bensallame يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
Hamid bensallame يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
ima_1993 يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
ima_1993 يقول...

اشكر استاذي الفاضل على هذه الدوس القيمة
ايمان لخشاف

mohamed-joba يقول...

اشكر استاذي الفاضل على هذه الدوس القيمة
محمد بودخيل 2باك svt1