الثلاثاء، 16 ديسمبر، 2008

مجزوءة الوضع البشري نص افتتاحي

" هكذا نجد أنفسنا فجأة ــ في عالم ــ لنقل إنه مجموعة من الذوات الواعية ببعضها البعض. وفي هذا العالم يجد الإنسان نفسه،ولا بد أن يقرر ماهيته وماهية الآخرين.
وإذا كان من المستحيل أن نجد في كل إنسان ماهية عالمية يمكن أن نطلق عليها الطبيعة البشرية،فهذا لا يعني وجود ظروف عالمية للإنسان.وليس من قبيل الصدفة أن يتحدث المفكرون، اليوم عن ظروف الإنسان ووضعه، بدلا من التحدث عن طبيعته.
وهم يقصدون من هذه الظروف، أو من وضعه ذاك ، كل المحددات التي تحدد موقف الإنسان عموما في العالم.
وقد تتغير ظروفه أو أوضاعه التاريخية،فقد يولد عبدا في مجتمع بدائي، أويولد سيدا إقطاعيا، أو بروليتاريا، لكن ما لا يتغير أبدا هو ضرورة أن يوجد في العالم ، وضرورة أن يكدح، وضرورة أن يموت.
هذه الضرورات أو الحدود ليست ذاتية أو موضوعية، ولكنها ذاتية وموضوعية معا، فهي موضوعية لأننا نلقاها،و نصادفها في كل مكان،وهي ذاتية ، لأنها جزء من حياة الإنسان.وهي ليست شيئا إن لم يحبها الإنسان,إذا لم يحدد هو نفسه بحرية،ولم يحددوجوده بالنسبة لها."

الوجودية مذهب إنساني ص74-48 ج.ب.سارتر


ليست هناك تعليقات: